محمد بن يعلي بن عامر الضبي

31

أمثال العرب

أصحابه فقال لقيط في المنذر : إنك لو غطّيت أرجاء هوة * مغمسة لا يستبان ترابها أرجاء البئر ؛ نواحيها ، والهوة : البئر ، مغمسة : خفية مظلمة . بثوبك في الظلماء ثم دعوتني * لجئت إليها سادرا لا أهابها وأصبحت موجودا عليّ ملوّما * كأن نضيت عن حائض لي ثيابها « 1 » قوله : يطلبهم إلى لقيط يقال أطلبني حاجتي أي [ أسعفني على ] طلبها ، وأحلبني أي أعنّي على الحلب ، وألمسني حاجتي أي التمس معي ، وقوله : نضيت يقال نضا الرجل ثوبه إذا نزعه ، قال امرؤ القيس بن حجر الكندي : تقول وقد نضت لنوم ثيابها * لدى الستر إلا لبسة المتفضّل وأرسل المنذر إلى الغلمة وقد مات ضمرة ، وكان ضمرة صديقا له ، فلما دخل عليه الغلمة وكان يسمع بشقة ويعجبه ما يبلغه عنه ، فلما رآه المنذر قال : تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه « 2 » فأرسلها مثلا - قال الكسائي : الطوسيّ يشدد الدال ويقول المعدّي ينسبه إلى معدّ - قال له شقة : أسعدك إلهك إنّ القوم ليسوا بجزر - يعني الشاء - إنما يعيش المرء بأصغريه ، بقلبه ولسانه ، والجزر : جمع جزرة وهي الشاة ، فأعجب الملك كلامه وسرّه كلّ ما رأى منه فسماه ضمرة باسم أبيه ، فهو ضمرة بن ضمرة ، وذهب قوله إنما يعيش الرجل بأصغريه « 3 » مثلا . 15 - أعركتين بالضفير زعموا أن تقن بنت شريق أحد بني عثم « 4 » من بني جشم بن سعد بن زيد مناة بن تميم كانت تحت رجل من قومها ، وكان أخوها الريب بن شريق من فرسان بني سعد وأشرافهم ، وكانت لها ضرّة ، ولضرتها ابن يقال له الحميت . فوقع بين تقن وضرتها شرّ فاستبّتا وتراجزتا ، فغلبتها تقن وشتمتها شتما قبيحا ، فلما سمع ذلك الحميت أخذ الرمح فطعن به في فخذ تقن فأنفذ فخذها ، فلما رأى ذلك أبوه - وكره أن يبلغ أخاها - قال : اسكتي ولك ثلاثون من الإبل ولا يعلم بذلك أخوك ، قالت فأخرجها ، فأخرجها فوسمتها بميسم أخيها الريب بن شريق وألحقتها بابلها ، فكانت في إبلها ما شاء اللّه . ثم إن سفيان بن شريق أخا الريب ورد الماء بابله ، فلقى الحميت على الماء ، فكان بينهما كلام ، فضربه الحميت ، وكان

--> ( 1 ) معجم مجمع الأمثال : 128 . ( 2 ) معجم مجمع الأمثال : 128 وفصل المقال : 135 وجمهرة العسكري : 1 / 266 وجمهرة ابن دريد : 2 / 283 والعقد الفريد : 3 / 93 والخزانة : 1 / 151 والشعر والشعراء : 532 . ( 3 ) معجم مجمع الأمثال : 128 . ( 4 ) عثم بن رغل بن ذبيان بن كعب بن جشم بن سعد بن زيد مناة .